التأمين الصحي الشامل ببورسعيد

التأمين الصحي فرع بورسعيد

أهم ألأخبار
زيارة تفقدية للدكتور أبو بكر المكاوي لمستشفيات بورسعيد لمتابعة أعمال التطوير
بحضور مساعدي وزيرة الصحة ودكتور سعيد محمود ودكتور عادل تعيلب منظمة الصحة العالمية تجتمع مع مديري المستشفيات والمراكز الصحية بالمحافظة
برئاسة الدكتور أحمد السبكي ونائب محافظ بورسعيد اجتماع موسع عن آليات تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل
برئاسة الدكتور أمير محمود مساعد وزيرة الصحة اجتماع حصر الأصول والممتلكات الخاصة بمستشفيات منظومة التأمين الصحي الشامل
تدريب تطبيق الموارد البشرية HR للعاملين بمستشفيات منظومة التأمين الصحي الشامل
أنت تسأل ونحن نجيب عن أستفساراتكم من التأمين الصحي ببورسعيد
من وحدة المناخ المدرسية متابعة لحقن طعم السحائي لأول رياض أطفال ببورسعيد
متابعة لحملة 100 مليون صحة للكشف عن فيروس سي لدى طلاب المدارس الثانوية ببورسعيد
دكتور سعيد محمود ونائب محافظ بورسعيد يتفقدان لجان حملة 100 مليون صحة بالمدارس الثانوية ببورسعيد
رئيس الهيئة تتفقد الاعمال الجارية بمستشفتي التضامن والمبرة .. ببورسعيد

من المقالات الهامة التى تم نشرها بموقع منظمة الصحة العالمية عن الالتهاب الكبدى الوبائى

ويتميز بكونه مقال علمى قوى وربما لا يتفهمة الكثير من مجتمع المرضى لكننا نشرناه ليستفيد منه العاملين فى الحقل الطبى

ورد فيه :

منذ إدخال لقاح التهاب الكبد على نطاق واسع عام 1983 أصبح جزءاً أساسيا من برامج تمنيع الرضّع حول العالم، ومكوناً رئيسياً من البرنامج العالمي لمكافحة التهاب الكبد البائي لدى منظمة الصحة العالمية.1 قد تُحدث العدوى بفيروس التهاب الكبد البائي مرضاً كبدياً حاداً، أو مرضاً مزمناً قد يؤدِّي إلى تشمّع كبد، أو سرطانة خلية كبدية، ويُعدُّ اللقاح ضرورياً على الخصوص في البلدان التي تكون فيها وقوعات سرطانة الخلية الكبدية المرتبطة بالتهاب الكبد البائي مرتفعة، والواقع أنّ لقاح التهاب الكبد البائي هو اللقاح الأول المضاد للسرطان في العالم.

كانت خيارات المعالجة الفعّالة للمصابين بعدوى التهاب الكبد البائي المزمنة محدودة حتى عام 1998 عندما صُدّق على استخدام اللاميفودين الذي يُعدّ الدواء الأول المضاهئ للنُوكْلِيوزيدات، وقد طُوِّرت مركبات جديدة، ولكنّ اللاميفودين بقي الركن الأساسي للمعالجة في دولٍ عديدة ذات وقوعات مرتفعة لفيروس التهاب الكبد البائي بسبب مأمونيّته ونجاعته وانخفاض سعره، إلا أن عوائق هامة واجهت اللاميفودين بوصفه عامل معالجة وحيد، فقد أدى إلى ظهور ذراريٍ من فيروس التهاب الكبد البائي مقاومة للاميفودين، وقد شوهدت هذه الظاهرة في أنظمة المعالجة بدواء وحيد التي استُخدمت في معالجة أمراض معديّة أخرى مثل السل والعدوى بفيروس العوز المناعي البشري،(2) ويحدّ ظهور تلك الذراري المُقاومة للأدوية من الخيارات العلاجيّة للمصابين بعدوى مزمنة بفيروس التهاب الكبد البائي، و إضافة إلى ذلك قد يمثّل انتشار هذه الذراري اختطاراً للبرنامج العالمي للتمنيع ضد التهاب الكبد البائي، فالطفرات المرافقة للمعالجة قد تُسبّب تغيّرات في بروتين المستضد السطحي، وهو الجزء الدقيق من الفيروس الذي يحاكي لقاح التهاب الكبد البائي، يتحرّى هذا المقال آليات التغيرات الانتقائية المرتبطة بمضادات الفيروسات في جزء من مجين الفيروس التي تؤثر في المستضد السطحي أيضاً، ويستكشف تأثيرها المحتمل على برامج التمنيع الحالية ضد التهاب الكبد البائي (الإطار 1).

الإطار 1: مسرد المصطلحات المتعلقة بالانتساخ الفيروسي لفيروس التهاب الكبد البائي .

ADAP-VEM
طفرات الإفلات من اللقاح الكامنة المُرَافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات.
المُحدَّدة a
منطقة مُحدَّدة من المستضد السطحي لفيروس التهاب الكبد البائي ، والأضداد المستعدلة التي تتعرّف إلى ذلك المستضد يجب أن يُحدثها اللقاح كي تقي من المرض..
راموز
يدلُّ الفعل (To code for) على عمليّة التزويد بالمرصاف الجيني لبروتين مُحدَّد.
رامزة
.مجموعة من 3 نيكيليوتيدات تكوّن سويّةً وحدة راموزاً جينياً في جزيء الدنا أو الرنا.
جين المحفظة
جينٌ يُرمّز للمستضد السطحي (المحفظة) لفيروس التهاب الكبد ب.
المجين
مجموعة كاملة من الجينات أو المواد الجينيّة (الدنا والرنا) الموجودة في خليّة أو كائن حي.
النمط الجيني
البنية الجينيّة في كائن حي.
المعالجة أحادية الدواء
المعالجة بعامل علاجي وحيد.
البولي ميراز
أنزيم يقوم ببلمرة الرنا أو الدنا الجديد خلال عمليات الاستنساخ والتكاثر.
إطار القراءة
مجموعة غير متراكبة مؤلفة من ثلاث روامز نُكْليوتيديّة متعاقبة في الدنا أو الرنا، وتوجد ثلاث طرق ممكنة لقراءة متوالية النُكْليوتيدات ترتبط ببدء قراءة المتوالية من الأساس الأول أو الثاني أو الثالث؛ مثلاً في متوالية النُكْليوتيدات التالية TGCTGCTGC تكون احتمالات قراءة الإطار TGC TGC TGC أو GCT GCT GCT أو CTG CTG CTG.
المستضد السطحي
بروتين المحفظة الخارجيّة في فيروس التهاب الكبد البائي
المنتسخة
إنزيم يُعجّل تكوُّن الرنا من مرصاف الدنا خلال الانتساخ.
الانتساخ العكسي
انتساخ جيني في اتجاه عكسي لعدد قليل من الأنواع (مثال ذلك فيروس العوز المناعي البشري وفيروس التهاب الكبد البائي ) مقارنةً بالانتساخ في الأنواع الأخرى.
طفرة إفلات من اللقاح
ذريّة فيروسيّة خضعت لتغيّرات في الاستضداد تجعل استجابة الأضداد المحدثة باللقاح غير فعّالة في الأحياء.

معالم الفيروس

فيروس التهاب الكبد البائي فيروس دنا ذو طاقَين جزئيّاً، وله محفظة، ويحتوي على مجين حلقي مكتنز مؤلف من أطر قراءة متراكبة (الشكل1)، ويسبِّب فيروس التهاب الكبد البائي البشري مرضاً معديّاً قد يكون حاداً أو مزمناً، وقد يحدث التشمّع و/أو تنشؤ الكبد، وللفيروس ثمانيّة أنماط جينيّة يطلق عليها الأحرف الأبجديّة من A إلى H مع توّزعات جغرافيّة مختلفة، وتصيب التباينات بين الأنماط الجينيّة 8% تقريباً من المتوالية المجينية،(3-5) ويستخدم فيروس التهاب الكبد البائي أنزيم المنتسخة العكسيّة المرمّز لانتساخ مجينه الفيروسي، والانتساخ العكسي عمليّة تجنح إلى الخطأ، وتوّلد عدداً كبيراً من التغيرات النُوكْلِيوتيديّة ضمن المجين الفيروسي، وتفضي تلك العمليّة إلى أنواع فيروسيّة صلاتها وثيقة، ونتيجة لذلك تتكوّن الجمهرة الفيروسيّة لدى ثوي مُحدَّد في أيّ لحظة من الزمن من حشد من الفيروسات المتمايزة.(6-7)

الشكل 1. بنية مجين فيروس التهاب الكبد البائي تبيّن التراكب في إطارات قراءة البوليميراز والمستضد السطحي.

 

طفرات الإفلات من اللقاح

ُعدُّ لقاح التهاب الكبد البائي وسيلةً فعّالة في الوقاية من عدوى فيروس التهاب الكبد البائي ، وينتج مستويات واقيّة من الأضداد لدى 95% من متلقِّي اللقاح،(8) ويُنتج جين محفظة فيروس التهاب الكبد البائي بروتينات ذات ثلاثة أطوال مختلفة؛ بروتينان كبيران هما preS1 و preS2، وبروتين أصغر هو البروتين S، ولقاح التهاب الكبد البائي المتيسِّر تجاريّاً والمستخدم في معظم البرامج مكوَّن من مستضد سطحي مأشوب للبروتين الصغير S وحده مشتق من الخمائر، وتستهدف الأضداد المُحدثة بلقاح التهاب الكبد البائي المُحدَّدة "a" من المستضد السطحي على وجه الخصوص (الشكل 1).

لقد تبيّن أنَّ إعطاء لقاح التهاب الكبد البائي يمكن أن يزيد معدّل طفرة الفيروس؛ ففي البلدان ذات الانتشار المرتفع مثل الصين وتايوان أثبتت المراقبة لأكثر من عقد من الزمن أنَّ برامج التمنيع ضد التهاب الكبد البائي قد زادت وقوع تفاوتات فيروس التهاب الكبد البائي مع حدوث طفرات في بروتين المستضد السطحي،(9-10) رغم أنها أدّت إلى انخفاض العبء الإجمالي لعدوى التهاب الكبد البائي ،(1) وقد تقود الطفرات في المُحدَّدة "a" وحولها إلى تبدّلات في اسْتِضْداد antigenicity بروتين المستضد السطحي على نحوٍ قد تفشل فيه الأضداد الموجهة ضد بروتين المستضد السطحي في استعدال الفيروس؛(12-20) لذلك تصبح عدوى الأشخاص المُمَنَّعين بطفرة إفلات من اللقاح(20) ممكنة، وتتَّسم طفرات الإفلات من اللقاح نمطيّاً بتبدّل حمض أميني وحيد في البروتين (S12) وتترافق بعض الضروب مع مستويات عاليّة من تفيرس الدم تستمر لدى الثوي لأكثر من عشر سنوات مما يعني أنَّها ضروب مستقرّة قابلة للسراية. إضافة إلى ذلك فإنَّ استجابات الأضداد المحدثة باللقاح المأشوب المشتق من الخمائر الذي يستخدم حاليّاً ضد بروتين المستضد السطحي أضعف وأكثر نوعيّةً من تلك الناجمة عن استخدام لقاح المستضد السطحي السابق المشتق من البلازما.(22-24) وتصل نسبة الأطفال المصابين بعدوى التهاب كبد مزمنة في تايوان ممن لديهم طفرات خافية في مستضد التهاب الكبد البائي السطحي إلى 28%؛ أي أنَّ طفرات فيروس التهاب الكبد القادرة على إحداث العدوى لدى الأفراد المُمَنَّعين كاملاً ليست غير شائعة في البلدان ذات المعدّلات العاليّة للعدوى المتوطِّنة بفيروس التهاب الكبد البائي وبرامج تمنيع الرضّع ضد التهاب الكبد البائي العامة،(12-20) وعلى أيّ حال لم يعرف حتى الآن أنَّ لظهور طفرات التهاب فيروس الكبد البائي تأثيراً سلبيّاً على أيٍّ من برامج التمنيع في البلدان.(25)

معالجة العدوى

وافقت إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة الأمريكيّة على استخدام خمسة عوامل فمويّة مضادة للفيروسات لمعالجة التهاب الكبد البائي المزمن؛ وهي اللاميفودين ، والأديفوفير ، والإنتيكافير ، والتيلبيفودين ، والتينوفوفير، (26-27) وقد أجيز استخدام العوامل ذاتها في المملكة المتحدة وأوروبا، ولكلٍّ من هذه الأدوية المضاهئة للنُوكْلِيوزيد مأمونيّة ونجاعة ممتازتين، ويترافق الكبح طويل الأمد الفعّال لانتساخ فيروس الكبد البائي بتلك العوامل مع تحسّن سريري وهيستولوجي.

استُخدم الإنترفيرون وهو مقوٍّ مناعي لمعالجة التهاب الكبد البائي المزمن قبل الموافقة على العوامل المضادة للفيروسات تلك،(28) وعلى أيِّ حال فإنَّ الإنترفيرون لم يكن ناجحاً على نحوٍ ثابت كمُعَالَجَة أُحَادِيَّة الدَّوَاء،(26-27) فحلَّ مؤخراً الإنترفيرون المقرون بالبولي إثيلين غليكول محل الإنترفيرون المعياري، وقد طُبّقت هذه التوليفة لمدة 48 أسبوعاً، وحقَّقت معدّلات استجابة ثابتة لدى 30% من المرضى تقريباً، (29-30) ولم يؤدِّ جمع هذه التوليفة مع اللاميفودين(29-30) إلى تحسين الاستجابة الفيروسيّة مقارنةً بتطبيقها وحدها. وعلى أيِّ حال فإنَّه بالمقارنة مع المعالجة الوحيدة باللاميفودين كانت هذه التوليفة أكثر فعاليّة في منع ظهور فيروسات التهاب الكبد البائي المقاومة للاميفودين،(31) وتحتاج توليفة الإنترفيرون المقرون بالبولي إثيلين غليكول مع مضاهئات النُوكْلِيوزيد والنُوكْلِيوتيد الأقوى مثل الإنتيكافير والتينوفوفير إلى اختبار.

مشاكل المعالجة الدوائيّة

يكون مجين فيروس التهاب الكبد البائي حلقياً ومنظَّماً في 4 أطر قراءة مفتوحة تتراكب فيما بينها، ونتيجة لذلك فإنَّ الجزء من جين البوليميراز الذي يرمّز أنزيم المنتسخة العكسيّة (وهو هدف المعالجة المضادة لفيروسات) يتراكب مع مجال الاستعدال في جين السطح الذي يرمّز البروتين S (وهو هدف الأضداد المحدثة بلقاح التهاب الكبد البائي ) (الشكل 1)، وتؤدّي معالجة المصابين بفيروس التهاب الكبد البائي بمضاهئات النُوكْلِيوزيد إلى طفرات في جين البوليميراز يترافق العديد منها بتبدّلات في مُحدَّدة المستضد السطحي "أ". (32-34) وفي الواقع تكون المقاومة للاميفودين أكثر شيوعاً في المرضى الموضوعين على مُعَالَجَة أُحَادِيَّة الدَّوَاء، وتظهر في 15% من الحالات بعد السنة الأولى من المعالجة، وفي 67% من الحالات بعد استمرار المعالجة لـ 4 سنوات،(35) وقد تكون التغيرات المجينيّة مستقرّة، فقد ثبت في حالة واحدة الأقل انتقال ذريّة مقاومة للدواء إلى شخص آخر،(36) وبناءً على ذلك فإنَّه من المرجّح في الجمهرات التي يستخدم فيها اللاميفودين على نطاق واسع في معالجة المرضى لمددٍ تصل إلى سنواتٍ عديدة أن تنشأ فيروسات ذات تبدّلات في المستضد السطحي على نحوٍ متواتر نسبيّاً، وأن تحدث بعض طفرات إفلات كامنة من اللقاح مرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات، وعلى الرغم من وصف التغيرات التي يحدثها الدواء في البروتين S وصفاً جيّداً فإنَّ تأثير التبدّلات في استضداد المستضد السطحي لم تدرس إلا قليلاً.(37-38)

اختطار طفرات الإفلات على الصحّة العموميّة

يؤدِّي استخدام مضاهئات النوكليوتيد والنُوكْلِيوزيد في معالجة التهاب الكبد البائي المزمن إلى طفرات في مجين فيروس التهاب الكبد قد يكون لها تأثير على الصحّة العموميّة (الشكل 2)، وعلى أيِّ حال فإنَّ ظهور طفرات إفلات كامنة من اللقاح مرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات في المرضى المعالجين لا يمثّل بالضرورة تهديداً وشيكاً هاماً على برنامج التمنيع العالمي ضد التهاب الكبد البائي؛ فعلى سبيل المثال تبيّن أنّ َبعض طفرات الإفلات الكامنة من اللقاح المرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات المنتقاة باللاميفودين أقل لياقةً من الناحيّة الفيروسيّة، وتُستبدل على نحوٍ سريع عند إيقاف الدواء، ولا يُرجّح أن تكوّن جمهرة فيروسيّة مسيطرة أو ذات سيطرة مشتركة من حيث سراية الفيروس.29 وفي رأينا أنّ الأنواع الفيروسيّة الجديدة التي تمثّل تهديداً لبرامج التمنيع يجب أن تبرز الخصائص التالية: (1) يجب أن تكون طفرة ثابتة. (2) يجب أن تكون التغيّرات المستضديّة كافيّةً لمنع الأضداد المحدثة باللقاح من استعدالها (أي يجب أن تكون طفرة إفلات كامنة من اللقاح مرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات حقيقيّة). (3) قابلة للسراية، وتسبب العدوى لدى الأشخاص المُمَنَّعين، ولديها فرصاً للانتشار. (4) يجب أن تسبِّب مرضاً حاداً أو مزمناً لدى الأشخاص المصابين بالعدوى.

الشكل 2. التأثير المحتمل لطفرات الإفلات من لقاح التهاب الكبد البائي وطفرات الإفلات الكامنة من اللقاح المرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات على الصحّة العموميّة

 

لدينا بيّنات حتى الآن أنَّ ثلاث طفرات حقَّقت تلك الخصائص الأربعة، وعلى الرغم أننا لا نعرف إذا ما كان لطفرات الإفلات الكامنة من اللقاح المرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات الخصائص نفسها كي تسبّب المرض كما تفعل ذراري فيروس التهاب الكبد البائي المنتشرة سابقاً، إلا أنه بناءً على المعدّل العالي لمقاومة أدوية فيروس التهاب الكبد البائي واكتشاف طفرات إفلات كامنة من اللقاح مرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات في أشخاص تلقّوا المعالجة باللاميفودين فإننا نقترح على الأقل سمتين لبرامج معالجة التهاب الكبد البائي التي قد تزيد من احتماليّة ظهور طفرات إفلات كامنة من اللقاح مرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات ذات أهميّة فيما يتعلّق بالصحّة العموميّة.

السمة الأولى لمثل تلك البرامج التي يمكن أن تزيد الاختطار هي نمط العامل المضاد للفيروسات، فعلى الرغم من أنَّ اللاميفودين غير باهظ الثمن نسبيّاً إلاَّ أنَّه أدّى إلى نتائج سريعة في انتقائيّة ضروب البوليميراز المقاومة للأدويّة المضادة للفيروسات أوليّاً، وبدورها تنتقي تلك الضروب طفرات معاوضة قد يغيّر بعضها المستضد السطحي.(33-34-39) وعلى العكس فإنَّ احتماليّة حدوث مثل تلك الطفرات يبدو أقل بكثير لدى استخدام العوامل الأحدث مثل الإنتيكافير والعلاجات التوليفيّة التي تضم الإنترفيرون المقرون بالبولي إثيلين غليكول على الرغم من أنَّ الاختطار ليس صفراً.(30-35-38-40) إلاَّ أنَّ جميع تلك الأدوية الأحدث أبهظ ثمناً، ولا تزال نجاعتها على المدى البعيد في مرحلة الإثبات، وبناءً على ذلك فإنَّ العديد من البلدان في المستقبل المنظور، وخصوصاً في إقليم أسيا-المحيط الهادي ربما تتابع معالجة التهاب الكبد البائي المزمن باللاميفودين رغم أنَّه لم يعد الخط الأول للمعالجة، ودون النظر إلى حقيقة أنَّ المقاومة للدواء قد تظهر سريعاً. (41) ويُعدُّ تكاثر العلاجات والأدويّة تحت المعياريّة كما هو الحال في معالجة الملاريا على سبيل المثال اختطاراً إضافيّاً عند التوسّع ببرامج المعالجة في البلدان الناميّة.

أمَّا السمة الإشكالية الثانيّة المحتملة في برامج المعالجة الحاليّة فهي طريقة انتقاء المرضى، فالمعالجة المضادة للفيروسات هي خيار معالجة طويلة الأمد للمصابين بالتهاب الكبد البائي المزمن فقط،(40) ويجادل العديد من المستقصين بوجوب تلقّي جميع المرضى الذين يثبت تفيرس الدم لديهم المعالجة، فنظراً إلى وجود ترابط شديد بين الحمل الفيروسي لفيروس التهاب الكبد المزمن واحتمال تطوير تشمّع الكبد أو سرطانة الخليّة الكبديّة فإنَّ تقليل الاستنساخ الفيروس مبكراً قدر الإمكان بعد العدوى يرجّح أن يكون مفيداً، وإضافةً إلى أنَّ تلك المقاربة باهظة الثمن فإنَّها قد تؤدّي إلى إحداث مقاومة للأدوية المضادة للفيروسات مادامت العوامل الحاليّة لن تؤدّي مطلقاً إلى استئصال الفيروس بل إلى السيطرة على الاستنساخ فقط، وهذا التأثير بدوره يمكن أن يعقّد معالجات الخط الثاني، وقد يجنح إلى إبداء طفرات إفلات كامنة من اللقاح مرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات؛ لذلك يُحتفظ بالمعالجة في البلدان الصناعيّة عادةً للمرضى الذين يغلب أن يستجيبوا لها، أو لأولئك المصابين بمرضٍ مترقٍّ (41) وعلى أي حال لا يوجد إجماع عالميّاً فيما يتعلّق بالمرضى الذين يجب معالجتهم، ولم تطرح منظمة الصحة العالميّة حتى الآن توصيّات دوليّة موجّهة للمعالجة (دانييل لافانشي، التواصل الشخصي، 2008). إنَّ معايير الشمول غير المناسبة، والتطبيق غير الملائم لتلك المعايير، أو نقص الامتثال للمعالجة قد يؤثر إلى حدٍ كبير في ظهور كلٍّ من المقاومة للأدويّة وطفرات الإفلات الكامنة من اللقاح المرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات.

قد يرتبط اختطار الصحّة العموميّة في برامج المعالجة في جمهرات مختلفة أيضاً بالسمات المذكورة آنفاً للأنماط الجينيّة الفيروسيّة المنتشرة، وثمَّة بيّنات أنَّ النمط الجيني للفيروس يؤثر في سرعة تطوّر المقاومة للمعالجة وتواترها، وقد يؤثر ذلك بدوره على احتماليّة ظهور طفرات إفلات كامنة من اللقاح مرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات؛ فعلى سبيل المثال يطوّر النمط الجيني A-1 (شائع في شمال غرب أوروبا وشمال أمريكا) على نحو أكثر تواتراً تغيُّرات في البروتين السطحي لدى المعالجة باللاميفودين مقارنةً بالنمط D-1 (يتركّز في بلدان البحر الأبيض المتوسط إلاَّ أنَّه منتشر عالميّاً)،(42) كذلك يؤثر النمط الجيني الفيروسي في كيفية تطوير الأشخاص المصابين على نحوٍ متواتر أضداداً لمستضد التهاب الكبد البائي من النوع "e" (HBeAg)، فخلال التاريخ الطبيعي لالتهاب الكبد البائي المزمن يكون الأشخاص المصابون بالنمط الجيني D-1 أكثر احتمالاً لأن يصبحوا سلبيي الـ (HBeAg) مقارنةً بأولئك المصابين بالنمط الجيني A-1،(43) وعلى العموم فإنَّه عندما يكون الـ(HBeAg) قابلاً للكشف في الدم فإنَّ المرض المعدي يكون أكثر قابليّةً للسراية، وسيصاب 90% من الأطفال المولودين من أمهات مصابات إيجابيّات الـ(HBeAg)، في حين لن يصاب بالمرض إلا 10% من الأطفال المولودين من أمهات سلبيّات الـ(HBeAg)، وقد يكون سير المرض أكثر فعاليّةً وأسرع ترقيّاً في الأشخاص إيجابيي الـ (HBeAg) أيضاً،(43) إلا أنّ ترقّي المرض قد يتأثّر بالنمط الجيني لفيروس التهاب الكبد البائي أكثر من تأثّره بحالة الـ(HBeAg) وحدها؛ (44-45) لذلك قد تؤثر نسبة الأشخاص المصابين إيجابيي الـ(HBeAg) إلى العدد الإجمالي للأشخاص المعالجين بالأدويّة المضادة للفيروسات في اختطار حدوث طفرات إفلات كامنة من اللقاح مرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات، وفي الاختطار التالي المتعلّق بالسراية الثانويّة لتلك الطفرات.

وبوجود هاتين السمتين فإنَّ احتماليّة ظهور طفرات إفلات نتيجة برامج معالجة فيروس التهاب الكبد البائي قد تكون في حدّها الأعلى في الأماكن التي يكون انتشار فيروس التهاب الكبد البائي مرتفعاً فيها، والمعالجة متيسِّرة على نطاق واسع، والأنظمة غير ملائمة، والالتزام متباين. وقد تظهر طفرات الإفلات في الأماكن التي تكثر فيها العدوى المشتركة بفيروس التهاب الكبد البائي /فيروس العوز المناعي البشري أيضاً؛ فمن المعروف أنَّ فيروس العوز المناعي البشري يزيد من انتساخ فيروس التهاب الكبد البائي ، ولكن لم يثبُت أن العدوى المشتركة تبدّل معدّل تطوير المقاومة. وقد توجد في تلك الأماكن مجموعات فرعية ذات أهميّة خاصة؛ فعلى سبيل المثال تُحدِث كفاءة السراية من أم إيجابيّة الـ(HBeAg) إلى طفلها في الفترة المحيطة بالولادة اختطاراً عالياً جداً لحدوث التهاب كبد B مزمنٍ، وهذا الاختطار يجعل من الضروري مراقبة طفرات الإفلات الكامنة من اللقاح المرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات لدى النساء المعالجات في سن الإنجاب، وخصوصاً لدى استخدام اللاميفودين كمُعَالَجَة أُحَادِيَّة الدَّوَاء مادام لا التمنيع الفاعل ولا الغلوبولين المناعي المضاد لالتهاب الكبد البائي سيمنعان انتقال العدوى من الأم إلى الطفل بطفرات إفلات كامنة من اللقاح مرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات. إضافةً إلى ذلك قد ينشر الأطفال فيما بعد طفرات الإفلات الكامنة من اللقاح المرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات إلى أطفال آخرين سواءٌ كانوا مُمَنَّعين أم لا، كذلك ستصبح المعالجة اللاحقة لجميع الأشخاص المصابين عندما كانوا صغاراً بالتهاب الكبد البائي مزمن معقّدةً إذا ما أصيبوا بذريّة مقاومة للأدوية. من ناحيّةٍ أخرى يقدّر أنَّ نسبة جميع العداوى بفيروس التهاب الكبد البائي المكتسبة بين الأطفال الذين يزيد عمرهم عن 5 سنوات تتراوح بين 10% حيث يكون انتشار التهاب الكبد البائي مرتفعاً، وأكثر من 90% حيث يكون الانتشار منخفضاً،(47) وتشير تلك الأرقام إلى احتمال وجود حاجة إلى مراقبة طفرات الإفلات الكامنة من اللقاح المرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات في جمهرات أخرى إلى جانب النساء المصابات بالتهاب الكبد المزمن إيجابيّات الـ(HBeAg) في سن الإنجاب.

يجب وضع خريطة للمواقع الجغرافيّة ذات الاختطار العالي لظهور طفرات الإفلات الكامنة من اللقاح المرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات التي تكون هامةً للصحّة العموميّة، وإلى أن يحدث ذلك يجب أن تترافق برامج المعالجة الرسميّة وغير الرسميّة التي تسجّل نمط المعالجة المضادة للفيروسات ومعايير المعالجة ومدى استخدام العلاجات تحت المعياريّة مع الوبائيّات الوصفيّة (مثل العبء المرتفع للمرض والنمط الجيني الفيروسي ونسبة الأشخاص المصابين بفيروس التهاب الكبد البائي الذين يكون المستضد السطحي لديهم إيجابيّاً) لتحديد الأماكن ذات الاختطار المرتفع.

المناقشة

لقد أثرنا في هذا المقال إمكانية تهديد البرنامج العالمي للتمنيع ضد التهاب الكبد البائي بسبب استخدام اللاميفودين والعوامل العلاجيّة المضاهئة للنُكْليوتيد والنُكْليوزيد الأخرى لمعالجة المصابين بالتهاب الكبد البائي المزمن، وعلى الرغم من أنَّ التهديد نظري فإنَّ ثَمَّةَ دلائل سابقة على أنَّ أنظمة المعالجة الحاليّة قد أدّت إلى انتقاء طفرات إفلات كامنة من اللقاح مستقرّة مرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات، وقد أُثبت انتقال طفرات الإفلات الكامنة من اللقاح المرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات إلى أفراد مُمَنَّعين بلقاح فيروس التهاب الكبد البائي في حالةٍ واحدة فقط، (36) أمَّا طفرات الإفلات الكامنة المحدثة بواسطة لقاح التهاب الكبد البائي فهي منتشرة على نطاق أوسع، وتسبِّب العدوى لدى الأشخاص المُمَنَّعين من قبل.

وبمعرفة ذلك؛ كيف يجب أن تكون استجابتنا الآن؟ يجب على الأقل أن نعلم المزيد عن طفرات الإفلات الكامنة من اللقاح المرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات وقابليتها للسراية وإمكانيّة إحداثها للعدوى والمرض لدى الأشخاص المُمَنَّعين، وسيتطلّب ذلك ترصّداً فيروسيّاً، ومتابعة فيروسيّة للمصابين وأولئك الخاضعين للمعالجة وترصّد مخالطتهم اللصيقة ما أمكن أيضاً، والتركيز الأولي على تلك الأنشطة يجب أن يكون في الأماكن ذات الاختطار العالي إلى أن يتحدَّد مستوى الاختطار ويُفهم على نحوٍ أفضل، ويجب أيضاً تحرّي التهابات الكبد الناجمة عن الفيروس البائي في تلك الحالات لتحري طفرات الإفلات من اللقاح، وخصوصاً عندما ترتبط حالة جديدة وبائيّاً بمصاب خضع لمعالجة التهاب الكبد البائي المزمن، وستتوقف متابعة مثل تلك الحالات من التهاب الكبد البائي على أي حال على وجود الاختبارات، ولا تتيسّر في السوق اختبارات ملائمة حالياً.

تهدف المعالجة حتى الآن إلى الوقاية من الاختلاطات الآجلة للعدوى بفيروس التهاب الكبد البائي مع إعطاء القليل من الاهتمام للآثار الضائرة المحتملة على الصحّة العموميّة. إنَّ عدد العوامل المضادة للفيروسات الفعولة محدود، وتطوير المصنعين لها نَوبي، والتجارب التي تقيّم المعالجات التوليفيّة محدودة، وبسبب تلك العوامل تبقى المعالجة أحادية الدواء الممارسة المعتادة في معظم المرافق، وكما هو الحال في أمراضٍ معديّة أخرى فإنَّ المعالجات التوليفيّة الفعولة أكثر ستخفّض احتمال المقاومة للأدويّة، وستؤدّي إلى مكافحة مُبكرة وذات أمد أطول لاستنساخ فيروس التهاب الكبد البائي ، ومثل تلك المعالجات لن تفيد الأشخاص فحسب، بل ستؤدّي أيضاً على نحوٍ متزامن إلى تقليل احتمال ظهور طفرات إفلات كامنة من اللقاح مرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات مؤثّرة في الصحّة العموميّة العالميّة، وثمّةَ حاجة ملحّة إلى تجارب تحدّد التوليفات المثاليّة من الأدويّة الموجودة التي تستجيب لكلٍ من احتياجات الصحّة العموميّة واحتياجات الأفراد، ويجب أن تأخذ الدلائل الإرشادية العلاجيّة الدوليّة لالتهاب الكبد البائي كتلك التي أصدرتها رابطة أسيا-المحيط الهادي لدراسة الكبد،(48) والرابطة الأوروبيّة لدراسة الكبد، ومؤتمر الإجماع الدولي،(49) والهيئة الأمريكيّة لدراسة أمراض الكبد هذان الأمران بالحسبان، وأن تُصقل كلما اكتُشف المزيد عن طفرات إفلات كامنة من اللقاح مرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات، وثمّة حاجة إلى المزيد من العوامل الجديدة الفعّالة التي تستهدف أجزاء أخرى من الفيروس.

ا يزال منع انتشار ذراري فيروس التهاب الكبد البائي البريّة الحساسة للقاح أمراً جوهرياً، وستساعد الإجراءات المجرّبة جيداً مثل الجنس المأمون وتجنّب الاختطارات المرافقة لاستخدام المخدّرات الوريديّة في تقليل السراية الأفقيّة للفيروس البرّي وطفرات الإفلات من اللقاح. سيقلِّل التمنيع الرضع من أمّهات مصابات بالتهاب الكبد البائي من سراية الفيروس البرّي حول الولادة، إلاَّ أنَّه قد لا يحمي من سراية طفرات الإفلات، وسيتابع البرنامج العالمي للتمنيع ضد التهاب الكبد البائي تخفيض وقوع عداوى جديدة من التهاب الكبد البائي وأعباء التهاب الكبد البائي المزمن عالميّاً على الرغم من تزامن ذلك مع حدوث طفرات إفلات من اللقاح. وقد تنبأت محاكة واحدة بأنَّ انتشار طفرات الإفلات المنتقاة بالتمنيع سيؤدّي نسبيّاً إلى بضعة أمراض معدية جديدة في المستقبل المنظور، (51) إلا أنّه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ظهور طفرات إفلات كامنة من اللقاح مرافقة للمعالجة بمضادات الفيروسات في جمهرة سيتسرّع بالتزامن مع استخدام اللقاح والمعالجة كليهما، وبالطبع فإنَّ لقاحات التهاب الكبد البائي التي تُضمَّن بروتينات لا تتبدّل بالتمنيع أو المعالجة بالأدويّة من فيروس التهاب الكبد البائي ستعدُّ حلاً نهائيّاً للوقاية من ظهور طفرات فيروسيّة مُحدَثة باللقاح أو الأدويّة المضادة للفيروسات.■

 

المصدر: منظمة الصحة العالمية
hioportsaid

الهيئة العامة للتأمين الصحى فرع القناة و سيناء

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 834 مشاهدة
نشرت فى 23 يوليو 2011 بواسطة hioportsaid

الهيئة العامة للتأمين الصحى

hioportsaid
التأمين الصحى فرع القنال وسيناء »

ابحث

عدد زيارات الموقع

1,187,045

اجراءات استخراج البطاقات

 

Large_1238621169
د. سعيد محمود
مدير عام فرع القناة وسيناء
 

 Large_1238576505

موقع الهيئة العامة للتأمين الصحي

Large_1238576501

الدخول لبوابة الفرع الثانية
اليوتيوب - الفيسبوك

  أضــــغط هــــنــــا 

 Large_1238576940

 مُنشئ ومدير الموقع

نانى محسن